مجموعة مؤلفين

24

مع الركب الحسيني

وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شغف الجبال ، ثمّ قتلته جرأة على اللَّه عزّوجلّ ، واستخفافاً بذلك العهد ؟ . . أولست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك فيهم ابن سميّة أنّهم على دين عليّ ورأيه ، فكتبت إليه : اقتل كلّ من كان على دين عليّ ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ واللَّه وابن عليّ الذي كان يضرب عليه أباك . . » « 1 » . فبمنطق القوّة أخذ معاوية البيعة لولده يزيد ، كما اعترف بذلك الجميع ومنهم صاحب خطط الشام بقوله : « أوعز معاوية سرّاً إلى ولاة الأمصار أن يوفدوا الوفود إليه يزيّنون له إعطاء العهد لابنه يزيد ، حتّى استوثق له أكثر الناس وبايعوه والسيوف مسلولة فيما قيل على رقاب الصحابة في مسجد الرسول ، وبذلك أخرج معاوية الخلافة عن أصولها ، وجعلها كالملك يورثها الأب ابنه أو من يراه أهلًا لها من خاصّته ، أو كسروية أو قيصرية على سنّة كسرى وقيصر كما قالوا » « 2 » . ذكر علماء السير عن الحسن البصريّ أنّه قال : « قد كانت في معاوية هنات لو لقي أهل الأرض ببعضها لكفاهم : وثُوبه على هذا الأمر واقتطاعه من غير مشورة من المسلمين ، وادّعاؤه زياداً ، وقتله حجر بن عديّ وأصحابه ، وبتوليته مثل يزيد على الناس » « 3 » .

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي 2 / 90 - 91 . ( 2 ) خطط الشام 1 / 109 . ( 3 ) تذكرة الخواص : 286 .